البغدادي
90
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
عميرة ودّع إن تجهّزت غاديا * كفى الشّيب والإسلام للمرء ناهيا قال المبرّد في الكامل « 1 » : « وكان عبد بني الحسحاس يرتضخ لكنة حبشيّة ، فلما أنشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه هذا المطلع قال له عمر : لو كنت قدّمت الإسلام على الشّيب لأجزتك . فقال سحيم : ما سعرت - يريد ما شعرت » . وفي « الأغاني » للأصبهانيّ من طريق أبي عبيدة قال : كان سحيم أسود أعجميا أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد تمثّل النبي صلى الله عليه وسلم من شعره « 2 » روى المرزبانيّ في ترجمته ، والدّينوريّ في المجالسة ، من طريق علي بن زيد عن الحسن رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كفى بالإسلام والشيب للمرء ناهيا ؛ فقال له أبو بكر رضي الله عنه إنما قال الشاعر : * كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا * فأعادها النبي صلى الله عليه وسلم كالأوّل فقال أبو بكر : أشهد إنك لرسول الله ، « 3 » « وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ » . وقال عمر بن شبّة : قدم سحيم بعد ذلك على عمر بن الخطاب فأنشده هذه القصيدة ، فقال له عمر : لو قدّمت الإسلام لأجزتك . وقتل سحيم في خلافة عثمان . قال ابن حجر في « الإصابة » : يقال : إن سبب قتله أن امرأة من بني الحسحاس أسرها بعض اليهود واستخصّها لنفسه وجعلها في حصن له ، فبلغ ذلك سحيما فأخذته الغيرة فما زال يتحيّل له حتّى تسوّر على اليهوديّ حصنه فقتله ، وخلّص المرأة فأوصلها إلى قومها ؛ فلقيته يوما فقالت له : يا سحيم ، والله لوددت أنّي قدرت على مكافأتك على تخليصي من اليهوديّ ! فقال لها : والله إنك لقادرة على ذلك - عرّض لها بنفسها - فاستحيت وذهبت ، ثم لقيته مرة أخرى فعرّض لها بذلك فأطاعته ؛ فهويها وطفق يتغزّل فيها ، ففطنوا له فقتلوه خشية العار .
--> - وهو مطلع قصيدة مطولة له في ديوانه ص 16 - 33 ؛ وفي حاشيتها تخريجها . والبيت في الأغاني 22 / 329 ؛ وطبقات فحول الشعراء ص 187 ؛ وشرح أبيات المغني 2 / 338 . ( 1 ) الكامل 1 / 372 ؛ وشرح أبيات المغني 2 / 340 . ( 2 ) الأغاني 22 / 329 . ( 3 ) سورة يس : 36 / 69 .